عبد الملك بن زهر الأندلسي

108

التيسير في المداواة والتدبير

فضائلها خلط يبخر بالبخار المؤلم « 737 » فقه إياه . وقلما يلبث هذا العرض « 738 » إما ارتفع سببه وتقيأه العليل . وأما إن كان عن حرارة ناريّة في الحميّات المحرقة المقلعة وغير المقلعة فلا بد من أن يبرّد المزاج بقصد وتحرّ فإن الحمى إن كانت عفونيّة وألححت على صاحبها « 739 » بالمبرّدات بلّدت الطبيعة . فلو كنت أسقلبيوس فضلا عن سواه لم يمكنك أن تكسر سورة الحمى العفونية ، ويكون دواؤك ذلك لا يخلّ بالحرارة الطبيعية ، إن كان الدواء إنما يفعل ذلك فعلا أولياّ بذاته . وإن كان إنما يفعله بتوسط واسطة فيمكن ذلك مثل أن تفتّح السدد ، وتقطّع الخلط وتعين على النّضج ، فإن هذا الفعل يحفظ الحرارة الغريزية وينميها ويستأصل شأفة الحرارة العفونية ، لكن ليس يفعل ذلك الدواء بذاته فعلا أوّل لكن بتوسط التفتيح والتقطيع . فمتى رمت أن تكسر من سورة الحرارة العرضية من غير أن تكون عفونية بدواء مبرّد فلا تتعّد « 740 » ما يكون في آخر الدرجة الثانية ، وهو آخر ما يعتمد في ذلك وخاصة فيما نحن بسبيله « 741 » . والخلّ متى خلطت به أدوية أخر بذرقها « 742 » بلطافته ووصّلها إلى حيث لم تكن « 743 » تصل قبل دونه ، واستعمل دواءك كما هو بارد المزاج طبعا وأن يكون باردا بالفعل ، ولا تقتصر على أن يكون برده على ما هي عليه الأشياء التي لا نفس لها ، حتى تبرّده في البئر أو في مهب ريح باردة . وعصارة جرادة القرع إذا مزج بها ربعها من خلّ العنب وبلّت فيها خرق ووضعت على الرأس عند سورة العلة نافع . لكن يجب أن تكون ذاكرا

--> ( 737 ) ط : المذموم ( 738 ) ب : المرض ( 739 ) ب ل : صلاحها ( 740 ) ب : تبعد ( 741 ) ط : بسبيل ذكره ( 742 ) بذرقها أي وزعها وفرقها وأوصلها إلى مكانها ، مأخوذ من قولهم : بذرق ماله بدّده . والكلمة في ب بدرتها ، وفي ط : يذرقها ( 743 ) ب ك : يمكن